الشيخ محمد الصادقي
173
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) . ترى الظالمين وجلين ما كسبوا على عناية علّهم ينجون وهو واقع بهم ، لا جزاءه انتقاما ، بل إن ما كسبوا هو واقع بهم وقوع الشاهد القارع ، حيث الأعمال والأقوال تشهد شهادة ذاتية عينية على عامليها ، ومن ثم وقوعا لحقائقها التي تبرز يومها ولا يظلمون نقيرا ، حيث ينقلب عذابا لا مخلص منه ولا محيد . هؤلاء الظالمون المشفقون مما كسبوا ، ومن ثم مؤمنون مشفقون « وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ » كما قدموها بما كسبوا وعند اللَّه مزيد « لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها وَلَدَيْنا مَزِيدٌ » ( 50 : 35 ) عما يشاءون ، « وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ » ( 21 : 102 ) « وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ » ( 43 : 71 ) « وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ » ( 41 : 31 ) . « ذلك » من روضات الجنات ولهم ما يشاءون عند ربهم « هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » ! فهناك جنات هي لسائر أهل الجنة ، وهنا روضات الجنات وهي البقاع الشريفة المتميزة فيها للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، لا الذين « خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً » ( 9 : 102 ) . وترى ان ثواب الجنات بروضاتها ليس عن استحقاق فلا يجب على اللَّه حتى يكون فضلا كبيرا ؟ أقول : نعم وكلا . . كلّا حيث الإيمان وعمل الصالحات لا يرجعان بفائدة إلى اللَّه إلّا إلى العاملين فلا استحقاق لأجر ، ونعم : حيث « كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ » ووعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات الجنة ، فقد فرض على نفسه الفضل ، حيث لا أصل الفضل واجب عليه ولا كبيره ، فهو فضل على فضل .